الاثنين، فبراير 13، 2012


النـــكـــبـــة الـــنـــســـائـــيـــة

 بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ عبد الحميد الجهني-حفظه الله-:
لا يخفى على مَن له إلمام ولو بشئ يسير من تاريخ النظم السياسية في القرن الماضي أن النظام الاشتراكي النازي في ألمانيا , وكذلك النظام الاشتراكي الفاشستي في إيطاليا , كانا من أعتى النظم الديكتاتورية الاستبدادية في العالم , ويكفي أن رأس النظام الأول الطاغية ( هتلر ) ورأس النظام الثاني أخوه ( موسوليني ) ويكفي ذكر هذين الاسمين في إثارة كل معاني البطش والعنف والاستبداد والدموية التي قلَّ نظيرها في البشر .
هذه هي الصورة القاتمة لهذه النظم الشمولية الدموية , لكن ثَمَّةَ نقطةً  بيضاءَ تلوح في صفحات هذه النظم قد لا يعرفها الكثيرون , وهذه النقطة البيضاء ليس لها وجود اليوم في العالم الغربي – فيما أعلم – بل ربما لا تراها أيضاً حتى في بعض الدول الإسلامية - مع الأسف - .
وقد أشار إلي هذه النكتة البيضاء الأستاذ المؤرخ / محمد عبدالله عنان أثناء حديثه عن حركة النازيين في ألمانيا فقال :
وقد بذلت الحكومة الوطنية الاشتراكية ( النازية ) جهوداً لا بأس بها لمكافحة العَطَلَة ( البطالة ) وإنعاش الزراعة والتجارة , وحذت حذو الفاشستية ( في إيطاليا ) في العناية بأخلاق النشء ومطاردة ألوان الفساد الاجتماعي الجنسي , وتعزير الميول الرياضية والأخلاق المحافظة , وفي الحد من حرية المرأة وتدخلها في الشئون العامة , وتوجيهها إلى المنزل والأسرة , وتلك من عناصر قوتها وتقدمها . اهـ ( مجلة الرسالة 2/91 )

ودونك أيها القارئ بعض الأوامر والتعليمات التي أصدرها الزعيم موسوليني - في هذا الصدد - فيما يجب على من يرتاد الشواطئ الإيطالية أن يحترمها ويسير بموجبها :
1-يحرم على النساء أن يغتسلن في البحر في نفس المكان الذي يغتسل فيه الرجال .
2-يحرم على كل من يغتسل في البحر ، رجلاً كان أو امرأة أن يرتدي ثوبًا يترك جسمه عاريًا أكثر مما يجب ، فلباس الحمام ينبغي أن يغطي الجسم كله ما عدا اليدين والقدمين .
3- يحرم على من يغتسل في البحر ، رجلاً كان أو امرأة ، أن يضع عليه لباسًا لاصقًا بالجسم .
4- يستولي البوليس على كل لباس لا يكون جامعًا لهذه الشروط ويساق صاحبه إلى نقطة البوليس لكتابة محضر مخالفة .
5- يحرم قطعيًّا على كل من يغتسل في البحر أن يرقص وهو بلباس الحمام .

نقل هذه التعليمات الموسولينية الشيخُ محمد رشيد رضا في مجلة المنار (29/779 ) وكتب التعليق التالي :
من العجيب أن تنشر جرائدنا العربية في مصر وغيرها مثل هذه الأخبار الحسنة عن أعظم رجال أوربة ، ثم ترى أكثرها تدعو إلى إطلاق العنان للنساء في الخلاعة والتهتك ، وتسمي هذا - وما هو شر منه - النهضة النسائية ، وتثني على الحكومة التركية الجديدة في إباحتها الكفر والإلحاد والسكر والزنا والقمار وتسميه إصلاحًا وتجديدًا ، وما هو بجديد ، بل هو الذي أهلك الشعوب القديمة كلها . اهـ

قلت : وهذه النكبة النسائية التي يسمونها نهضة (!) , هي التي تُحاك خيوطُها اليوم للنساء في بلاد الحرمين الشريفين , على أيدي رجال ونساء من أبناء وبنات هذا البلد الذي شرَّفه الله بأقدس بقعة على وجه الأرض، يريدون تدنيسها بالفساد الخُلُقي والاجتماعي , والله من ورائهم محيط .

كتبه/ عبدالحميد بن خليوي الجهني
الخميس 24 المحرم 1432هـ
ينبع

ليست هناك تعليقات: