أســـبـــاب نـــجـــاة الأمــــة
لــفــضــيـــلــة الــشــيــخ الــعلامـــة
صــالــح بــن فــوزان الــفــوزان
-حفظه الله تعالى-
{إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإِسْلاَم} {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ}
| كــيــف تُــنــال نــضــرة الــوجــه ؟ بــســم الــلّــه الــرحــمــن الــرحــيــم
قال الشيخ عبد الرزاق العباد -حفظه الله- :
|
إن خير ما عُمِرت به الأوقات وصُرفت فيه الأنفاس الاشتغال بالعلم الشرعي ومدارسة الكتاب والسنة ؛ فإنَّ في ذلك أُنس النفوس وراحة القلوب وطمأنينة البال ، وبه يُعرف الحق من الباطل والحلال من الحرام والهدى من الضلال ، وبه يسير المرء إلى الله على بصيرة بخطًى ثابتةٍ وقلبٍ مطمئن { أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك:22] .
لقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لمن سمع كلامه ووعاه وبلَّغه كما سمعه بالنضرة ؛ وهي البهجة ونضارة الوجه وتحسينه ؛ ففي حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي فَوَعَاهَا وَحَفِظَهَا وَبَلَّغَهَا ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَلُزُومُ جَمَاعَتِهِمْ فَإِنَّ الدَّعْوَةَ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ))[1] وقد رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من عشرين صحابياً منهم : ابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وجبير بن مطعم ، وأنس بن مالك ، وزيد بن ثابت ، والنعمان ابن بشير ، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ، ولذا عدَّه غير واحد من أهل العلم في جملة الأحاديث المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . |
{ظَهَرَ
الفَسَادُ فِي البَّرِ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ}
قال الإمام ابن قيّم الجوزيّة ـ
رحمه الله ـ في : زاد المعاد ( 4 / 362 ـ 364 ) : ومن له معرفة بأحوال العالم ومبدئه يعرف أن جميع الفساد في جوه ونباته وحيوانه، وأحوال أهله حادث بعد خلقه بأسباب اقتضت حدوثه، ولم تزل أعمال بني آدم ومخالفتهم للرسل تحدث لهم من الفساد العام والخاص ما يجلب عليهم من الآلام، والأمراض، والأسقام، والطواعين والقحوط، والجدوب، وسلب بركات الأرض، وثمارها، ونباتها، وسلب منافعها، أو نقصانها أمورًا متتابعة يتلو بعضها بعضًا، فإن لم يتسع علمك لهذا فاكتف بقوله تعالى: { ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس } [الروم: 41]، ونزّل هذه الآية على أحوال العالم، وطابق بين الواقع وبينها، وأنت ترى كيف تحدث الآفات والعلل كل وقت في الثمار والزرع والحيوان، وكيف يحدث من تلك الآفات آفات أخر متلازمة، بعضها آخذ برقاب بعض، وكلما أحدث الناس ظلمًا وفجورًا، أحدث لهم ربهم تبارك وتعالى من الآفات والعلل في أغذيتهم وفواكههم، وأهويتهم ومياههم، وأبدانهم وخلقهم، وصورهم وأشكالهم وأخلاقهم من النقص والآفات، ما هو موجب أعمالهم وظلمهم وفجورهم. |