الأربعاء، مارس 21، 2012




 التحذير من المغالاة في وصفه صلى الله عليه وسلم بــ:
سيد الكائنات


قال الشيخ عبدالحميد بن خليوي الجهني -حفظه الله-:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ،

أما بعد :
فقد درج بعض الناس في خطبه ومواعظه على وصف النبي صلى الله عليه وسلم بـ ( سيد الكائنات ) ، وهو وصف محدث مبتدع ، لم يرد في النصوص الشرعية ، ولم يثبت عن أحد من السلف، علاوةً على ما فيه من الغلو والإطراء المذموم ، الذي حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم منه ونهى عنه. ولم أر هذا الاستعمال إلا عند الصوفية وأمثالهم من أهل البدع ، والله المستعان .


وكان صاحب كتاب ( صفوة التفاسير ) محمد على الصابوني قد استعمل هذا الوصف الصوفي في حق نبينا صلى الله عليه وسلم ، فردَّ عليه الشيخ العلامة صالح الفوزان بقوله : وصْفُه ( أي الصابوني ) الرسولَ صلى الله عليه وسلم بأنه سيد الكائنات،وصف فيه غلو وإطراء ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن مثل ذلك ، فلو قال سيد البشر لكان ذلك صحيحاً مطابقاً له؛
لقوله صلى الله عليه وسلم : " أنا سيد ولد آدم ولا فخر " . أما سيادته على الكائنات فهذا لا دليل عليه . اهـ (تعقيبات و ملاحظات على كتاب صفوة التفاسير ص 43)

ثم إن الصابوني لم يستفد من هذه الملاحظة والنصيحة فبقي يصف النبي صلى الله عليه وسلم بـ سيد الكائنات . فقال الشيخ صالح في مقدمة الكتاب في طبعته الثالثة : لم يرقه ( أي الصابوني ) التعبير بما عبَّر به الرسول عن نفسه, بقوله : " أنا سيد ولد آدم " بل أصرَّ على قوله : سيد الكائنات . وأقول : هو له أن يقول ما شاء . أما نحن فنكتفي ونرضى بما رضيه الرسول لنفسه . اهـ

قلت : نعم الرضى والاكتفاء هو ، فيه الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم ، والوقوف عند سنته وهديه ؛ فإن المحبة الصادقة للنبي صلى الله عليه وسلم تكون في اتباعه والتمسك بهديه ، وليست بالمغالاة في شخصه و وصفه ، وهذا هو الفارق بين السلف المتبعين والخلف المبتدعين , فالسلف : أصحاب اتباع وتمسك بالهدي النبوي وغَيرة على السنة النبوية ودعوة إليها، مع ترك المغالاة والإطراء في شخص الرسول صلى الله عليه وسلم . أما الخلف : فأصحاب بدع ومخالفات ومنكرات، مع الغلو والإطراء للنبي صلى الله عليه وسلم . فأي الفريقين أحب وأسعد برسول الله صلى الله عليه وسلم ؟

اللهم ثبتنا على محبته وسنته ،واحشرنا في زمرته يا رب العالمين !


وكتبه / عبدالحميد بن خليوي الجهني
 ينبع / ليلة الثلاثاء 18 صفر 1431


    

ليست هناك تعليقات: