الأحد، يوليو 15، 2012


كتاب (لماذا أعدموني) لسيد قطب 
تحت المجهر 
(الحلقة الأولى)

قال الشيخ عبد الحميد العربي الجزائري- حفظه الله- :
الحمد لله ربّ العالمين، الذي أنزل كتابه المبين، على رسوله محمد الصادق الأمين، فشرح به صدور عباده المتقين، ونوّر به أبصار أوليائه الصادقين، فاستنبطوا منه الأحكام، وميّزوا به الحلال من الحرام، وبينوا الشرائع للعالمين، وحذروهم من أهل البدع الغاوين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ظهير له ولامعين، شهادة موجبة للفوز بأعلى درجات اليقين، ودافعة لشبهة المبطلين، وتمويهات المعاندين، وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، المبعوث لكافة الخلائق أجمعين.
أما بعد:

لقد تبجح القطبيون كثيرا بكتاب ((لماذا أعدموني) لسيد قطب، وجعلوه العمدة التي يرتكزون عليها لتبرير النقل عنه مطلقا، وجعلوه البطاقة التي محت ركام أفكاره التي أفسدت الأخضر واليابس، مغترين بكلمة مجملة قالها سيد في هذا الجزء السياسي، وهي في (ص69): ((ولا بد إذن أن تبدأ الحركة الإسلامية من القاعدة، وهي إحياء مدلول العقيدة الإسلامية في القلوب والعقل، وتربية من يقبل هذه الدعوة وهذه المفهومات الصحيحة، تربية إسلامية صحيحة، وعدم إضاعة الوقت في الأحداث السياسية الجارية، وعدم محاولة فرض النظام الإسلامي عن طريق الاستيلاء على الحكم قبل أن يكون القاعدة المسلمة في المجتمع هي التي تطلب النظام الإسلامي، لأنها عرفته على حقيقته وتريد أن تحكم به))اهـ.

قلت: وهذه كلمة في بعضها على ظاهرها حق لو صدق سيد، وأدرك ما قال، وتمثلها على ظاهرها أتباعه الفسال، ولكن جاءت قرائن في نفس الجزء السياسي تبطل هذا الظاهر الفهلل، وتشرح مهية العقيدة والتربية التي كان يهدف إليها سيد القذعل، وهي حتما ليست العقيدة السلفية، ولا التربية السلفية التي كان عليها الأوائل، وكأنّ القطبيين العميان وعلى رأسهم عدنان عرعور الخوان لم تقع أعينهم إلى على هذه المقولة الخيالية التي ظاهرها يخالف باطنها بل يرده ويبطله، وأعرضوا هداهم الله إلى منهج السلف، عما جاء في باقي الجزء من الضلال والطامات، ليلبسوا على الناس دينهم وصدق الله حين قال((فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)).

ودونك يا طالب الحق والهداية القرائن الدالة على أن سيدا أراد من التربية والعقيدة ما سطره وبسطه في"الظلال"، و"العدالة الإجتماعية" و"السلام العالمي والإسلام" و"معركة الإسلام والرأسمالية" وقبل أن أوقفك على هذه الحقائق أودّ أن أطلعَك على بعض العلل الخفية لهذا الكتاب السياسي، حتى يسهل عليك استعاب القرائن المبطلة للدعوة العريضة التي أطلقها سيد سابقا.

لقد قرأت هذا الجزء السياسي مرتين أو أكثر، واعتمدت على الطبعة الخامسة التي أهداها إليّ الشيخ فالح الحربي، وكنت أظن أني أجد فيه ما زمجر به القطبيون وأنه أعظم كتاب في المنهج الإسلامي على تقرير عدنان عرعور، ولكن أقول في هذا الجزء السياسي كما قال ابن المبارك فيما أخرج مسلم في مقدمة صحيحه: (لو خيرت بين أن أدخل الجنة، وبين أن ألقى عبد الله بن محرر،لاخترت أن ألقاه ثم أدخل الجنة، فلما رأيته كانت بعرة أحب إلي منه)).

ثم اعلم أيها القارئ الكريم أن أول شيء شدّ نظري، وأوقفني مذهولا، أن هذا الجزء السياسي لم يبدأ فيه ناشره ولا كاتبه بالبسملة والحمد والثناء على الله تعالى، فقلت متسائلا: هل كتب سيد قطب هذا الجزء في حالة استنفار قصوى، أو في معركة الوغى، فحذف البسملة لرفع الأمان وإنذار محاكميه بالسيف والسنان؟؟!

ثانيا: ختم سيد قطب جزءه بقوله:(السلام على من اتبع الهدى) وهذه تحية خاصة بالكفار، وأهل الكتاب، كما بوب البخاري في الأدب المفرد(باب كيف يكتب إلى أهل الكتاب)، ولست أدري أقالها عن جهل، وإذا كان هذا حاله، فكيف يدعو إلى العقيدة، والتربية الإسلامية من لا يفرق بين تحية أهل الإسلام وتحية أهل الكتاب؟!

وأمّا إنْ فعلها قصدا، ففحواه أنه يكفر من حاكمه وباقي البشر إلا النـزر القليل الذي يدرب في الجبال لمواجهة من كفر كما سترى وتبصر.

ثالثا: كيف يكون هذا الجزء البطاقة التي ترجح الميزان، وتطيش بباقي ما آثر ك"الظلال" و"العدالة الاجتماعية" كما يزعم القطبيون، وسيد قطب لم يورد فيه آية ولا أثر، بل قارئه يخيل إليه أنه يقرأ لعسكري محنك يخطط لانقلاب في السحر. 

والآن أتحف القارئ الكريم بالقرائن التي تبين أن سيد قطب على الضلال والعهد القديم مستقر، وأن دعوة الرجوع التي يلهث بها القطبيون ليس لها أثر، وأن كل ما بقبق به المهرجون من أعوان القطبين أمام ما ترى مندثر.

قال في (ص73)من هذا الجزء السياسي: (وعقب خروجي من السجن في العام الماضي حضرت إلى مصر السيدة خيرية الزهاوي بنت أخ الأستاذ أمجد الزهاوي، كبير علماء العراق للاستشفاء، واستشارة الأطباء، وقد حضرت عندنا تحمل إليّ تحيات وتهنئة فضيلة عمها الأستاذ أمجد، وفرحه بخروجي بعد قلقه عما كان يترامى إليه من أخبار سوء صحتي في السجن، وإشاعات موتي أحيانا، وأنه تحدث بشأني مع سيادة الرئيس عبد السلام عارف، ووجد عنده كل استعداد للتوسط لدى سيادة الرئيس جمال عبد الناصر، بل إنه فكر في ذلك من نفسه فقد كان كتابي"في ظلال القرآن" هو أنيسه في السجن.)).

وقال في(ص77): (ومن نحو ستة أشهر وردت إليّ رسالة مسجلة من دار الإذاعة السعودية مرفق بها تحويل مبلغ (143جنيها)، على بنك بور سعيد، وذكر في الرسالة أن هذا المبلغ هو قيمة ما أذاعته الإذاعة السعودية من أحاديث مقتبسة من كتابي"في ظلال القرآن" في شهري شعبان ورمضان 1375هجرية، وكنت قد علمت أن الإذاعة السعودية تذيع أحاديث مقتبسة من كتابي منذ سنوات، وأنها مستمرة في إذاعتها، فلما قررت هي مكافأة معينة، رأيت أن أطالبها بقيمة السابق واللاحق من الإذاعات، وهذا حقي طبيعي كمؤلف)

قلت وبالله التوفيق: سيد قطب يطالب المملكة السعودية بحقه الطبيعي مقابلة بضاعة سامة أهلكت من ملكها، وبثت في صفه الفتنة، فإن الفكر القطبي قديم في المملكة زرع بذوره سيد قطب، واعتنى بالمشاتل محمد قطب، وعلي جريشة، وسعيد حوى، ولما نضج المحصول أطعموه سفر الحوالي، وسلمان بن فهد العودة، وعددا هائلا من أبناء المملكة، وما نراه من فتن في المملكة، وتفجير، وقتل وهرج ومرج فهي وليدة الفكر القديم الذي زرع بذوره سيد قطب.

وقال سيد قطب في(ص80) مخبرا عما جاءه في رسالة الصديقي من باكستان(بعد التهنئة، أن كتابين من كتبي في طريقهما إلى المطبعة بعد مراجعة ترجمتها إلى اللغة الأردية، وكان من قبل ترجم لي كتاب"العدالة الاجتماعية في الإسلام" ونشره في الباكستان، وأن هناك تفكيرا في ترجمة هذين الكتابين إلى اللغة الإنجليزية التي يتحدث بها ويقرأ معظم المثقفين في الباكستان والهند، -ثم قال-:إنه ليأسف لأنه لم يرسل لي حتى الآن نصيب المؤلف من حصيلة كتاب" العدالة الاجتماعية" الذي نشر منذ سنوات).

وقال في (ص78): (وفي أثناء انعقاد مؤتمر المسلمين في القاهرة في هذا العام زارني مندوب الجزائر، واسمه الشيخ-لم يذكر سيد قطب اسمه، وفي هذه الزيارة طلب مندوب الجزائر من سيد قطب أن يكتب له كتابا مختصرا لمواجهة النظام الشيوعي في الجزائر، قال سيد، فقلت له: إن لي ثلاثة كتب في الموضوع، وهي "العدالة الاجتماعية في الإسلام"، و"السلام العالمي في الإسلام"، و"معركة الإسلام والرأسمالية" وأن للأستاذ المودودي كتبا في الموضوع ورسمتها له))اهـ.

قلت: الحمد لله أن مندوب الجزائر لم يأخذ ما رسمه له سيد، لأنه رجع قبل أن يكتب له سيد المذكرة، وعجيب أمر مندوب الجزائر فر من المطر فجاء تحت الميزاب!!.

أقول للقطبين وأعوانهم: أين ما عاد منه سيد وآد وهو يفتخر أن كتابه الظلال المكظوظ بالعقائد الباطلة، كان أنيسا لعبد السلام عارف؟

أين رجوع سيد عن ضلال ظلاله وهو يطالب المملكة السعودية بحقوقه مقابل فقرات مغشوشة من كتابه الظلال نشرتها المملكة في إذاعتها؟

أين ما آض منه سيد، وهو يحيل مندوب الجزائر الخبل على كتابه العدالة الاجتماعية، الذي ينضح وينشح طعنا في الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه؟

أين ما تاب منه سيد وهو يفتخر أن كتبه التي تفيض بالضلال قد ترجمت إلى الأردية وفي طريقها إلى اللغة الإنجليزية؟ 

وكتبه: أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي
ويتبع في الحلقة الثانية إن شاء الله بذكر حقيقة التربية التي عناها سيد قطب في جزئه.

ليست هناك تعليقات: