الأربعاء، يوليو 25، 2012


كتاب (لماذا أعدموني) لسيد قطب 
تحت المجهر 
(الحلقة الثانية)
قال الشيخ عبد الحميد العربي الجزائري -حفظه الله-:
بسم الله الرحمن الرحيم، وهو حسبي ونعم الوكيل، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
لقد أطلعت القراء الكرام في الحلقة السالفة على حقيقة بقاء سيد قطب على فكره المنحرف، وأن دعاوى الرجوع التي ينعق بها القطبيون والتكفريون خاوية من كل برهان، بل المراجع والحقائق تكذب فحيحهم، وتسقط كل دعوة تشبثوا بها، وفي هذه الحلقة أودّ أن أوقف القراء الكرام وكل منصف له قلب حي يرمي إلى مرضات الرحمن على كنه التربية التي دندن حولها سيد قطب في جزئه السياسي لماذا أعدموني، والتي جعلها القطبيون ومن حرد حردهم المور الذي من خلاله يتسللون إلى صفوف أهل السنة، ثم يجعلون أبناء الأمة في تاران تلطمهم أمواجه، وفي النهاية يستقر بهم الحال في أسفل القعان والله المستعان.

لقد جزء سيد قطب طائفته المخذولة إلى فرقتين:
الأولى:هي الطائفة التي تُعلم وتدرّس في المنازل لمسك المناصب بعد قيامة الدولة الإسلامية المنشودة التي يطمح القطبيون إلى قيادة زمامها، وهل تدرون ماهي الدروس، والمواد التي تقدم لهذه الطائفة؟
لا يذهب عقلك إلى صحيح البخاري، وصحيح مسلم، أو إلى تفسير ابن كثير، أو كتب أئمة الإسلام كالإمام مالك، والإمام الشافعي، والإمام أحمد، أو كتب ابن تيمية، وابن القيم، وسائر كتب السلف. فإن هذه المراجع الثمينة، والعتيقة لا قيمة لها عند فرقة القطبية، وإخوانهم البنائية، بل يعدونها كتبا محنطة أكل الدهر عليها وشرب، لا تصلح إلا للرصّ في الرفوف للتبرك.
قال سيد قطب في (ص48-49) بعد ما أسند إليه مهمة قيادة الفرقة، وصار الرأس الذي يفكر لها ويخطط:(..وقد بدأت أدرس معهم تاريخ الحركة الإسلامية، ثم مواقف المعسكرات الوثنية والملحدة، والصهيونية، والصليبية، قديما وحديثا من الإسلام، مع إلمام خفيف بالأوضاع في المنطقة الإسلامية في التاريخ الحديث، منذ عهد الحملة الفرنسية، وأحيانا التعليق على الأحداث والأخبار والإذاعات، مع محاولة تدريبهم على تتبعها بأنفسهم...وقد كلفتهم أن يحصوا منهم أو من بعضهم من يختارونهم ممن وراءهم تتبع الصحف العالمية، والإذاعات العالمية، وإذا أمكن الكتب التي تصدر باللغتين الإنجليزية والفرنسية، وتهتم بالإسلام وبالمنطقة...)).
قلت: ومن كلمات سيد يدرك القارئ المراجع التي تربت عليها الطائفة القطبية، وهي المراجع نفسها التي يتباهى بها الإخوان، والتي لا تخرج عن مسالة فقه الواقع، الذي غلا فيه سلمان العودة، وسفر الحوالي، وعايض القرني، وبشر البشر، وناصر العمر وباقي عناصر فقه القواقع، وروّجوا له في المملكة العربية السعودية، بل فضلوه على التوحيد، وفقه السلف، فإنهم لا يذكرون مسألة في التوحيد إلا وذكروا معها العشرات من فصول الأخبار التي التقطوها من الجرائد ووسائل الإعلام الغربية الكافرة، وأنهكوا كل أوقاتهم في تتبع أخبار الغرب، وماذا قال الرئيس الفلاني،والمنظمة الفلانية، غاضين الطرف عن الأفكار الهدامة التي تنخر في الإسلام نخرا، بل نجد سلمان العودة ينتصر لأباطيل يوسف القرضاوي الذي ملأ العالم بالشبه، والضلال، بل عفّن الأجواء والأكوان.
ثانيا: الجماعة التي تُدرّب في الجبال والمغارات لحماية الطائفة الأولى السياسية، ومواجهة النظام القائم في الوقت المناسب.
قال سيد قطب في(ص50): (...فأما التدريب فقد عرفت أنه موجود فعلا من قبل أن يلتقوا بي، ولكن لم يكن ملحوظا فيه أن لا يتدرب إلا الأخ الذي فهم عقيدته، ونضج وعيُه، فطلبت منهم مراعاة هذه القاعدة، وبهذه المناسبة سألتهم عن العدد الذي تتوفر فيه هذه الشروط عندهم، وبعد المراجعة بينهم ذكروا لي أنهم حوالي السبعين(70)، وتقرر الإسراع في تدريبهم نظرا لما كانوا يرونه من أن الملل يتسرب إلى نفوس الشباب..)).
قلت: سيد قطب يعترف بوجود التدريب، ويوجه أفراد المجموعة إلى أنه لا يتدرب إلا من هضم العقيدة التي بسطها سيد في الظلال، ومعالم في الطريق الذي حوى أصول الخوارج وزيادة، وهذا هو المنهج الذي يسلكه أسامة بلادن مع أنصاره، والخوارج الجدد في ديارهم.
ثالثا: بعض مهام هذه الكتيبة بعد تدريبها وتسليحها:
بعد ما تكلم سيد قطب عن المال والسلاح، واحتمال وقوع ضربة لجماعة الإخون المسلمين بيّـن بعض مهام هذه الكتيبة فقال: (...وهذه الأعمال هي الرد فور وقوع اعتقالات لأعضاء التنظيم، بإزالة رؤوس؛ في مقدمتها: رئيس الجمهورية، ورئيس الوزارة، ومدير مكتب المشير، ومدير المخابرات، ومدير البوليس، ثم نسف لبعض المنشآت التي تشل حركة مواصلات القاهرة، لضمان عدم تتبع بقية الإخوان فيها وفي خارجها، كمحطة الكهرباء والكباري، وقد استبعدت فيها بعد نسف الكباري كما يجيء..) وقال سيد قطب في(ص60): (فقررنا استبعادها [أي: تدمير الكباري والقناطر] والاكتفاء بأقل ممكن من تدمير بعض المنشآت في القاهرة لشل حركة الأجهزة الحكومية عند المتابعة، إذ إن هذا وحده هو الهدف من الخطة..)
قلت: هذا هو كتاب (لماذا أعدموني) وهذه هي التربية والعقيدة التي عنها سيد سابقا، فهل بقي عند المغرورين بالقطبية شك أن هذا الكتاب الغمل يمثل قنونا أساسيا لفرقة الخوارج الجدد الذين يطلق عليهم بالإرهابيين.
ولا أكون مجاوزا للحد لو قلت:إن الخطط التي رسما سيد قطب للقيام على الحكومات الإسلامية قد أجاد الخوارج تطبيقها في هذا العصر، مع بعض التذييل عليها لما يقتضيه عصرالعولمة.

وكتبه أخوكم: أبو عبد الباري عبد الحميد أحمد العربي الجزائري كان الله في عونه.

ليست هناك تعليقات: